الشيخ محمد الصادقي الطهراني
132
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ثم « واعلموا أن اللَّه يحول بين المرء وقلبه » حيلولة صالحة لمن يستحقها بتلك الاستجابة الإيمانية ، وطالحة جزاءً وفاقاً للذين زاغوا فأزاع اللَّه قلوبهم وعلى حد المروي عن الرسول صلى الله عليه وآله : « يحول بين المؤمن والكفر ويحول بين الكافر والمهدى » « 1 » فلو أن قلب المؤمن حاول التقلب إلى الردى حال بينه وبينها ، ويعاكس أمر الكافر إلى الردى . ذلك ، ومما يحييكم ، الداخل في دعوة اللَّه والرسول ، ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام كما يروى . « 2 » وعلى أية حال : « ولقد خلقنا الإنسان ونحن نعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد » « 3 » فاللَّه أقرب إلى قلوبنا منا إليها : يار نزديكتر از من به من است * وين عجبتر كه من أز وى دورم
--> على إمكان قيام النظام فضلًا عن الوحدة ، والامبراطوريتان البيزنطية والفارسية كانتا في طريقهما نحو الانحلال والدمار - ولكن هذا المتنبي كان سيخطىء في تقديره ، فقد اشتعلت دنيا الصحراء والبدو بمائة عام من المجد عندما بسط العرب سلطانهم ومدوا حكمهم ولغتهم من إسبانيا إلى حدود الصين ، مقدمين للعالم ثقافة جديدة ، ومنشئين ديناً لا يزال حتى اليوم أحد القوى الحيوية في العالم - وكان محمد بن عبداللَّه هو الذي أشعل الجزيرة العربية ودفعها لتحقيق ذلك كله ، والذي ظل حتى سن الأربعين لا يميز نفسه بشيءٍ غير عادي عن بقية معاصريه ، ( أخرجه أحمد السيد في : محمد نبي الإنسانية ، المصدر نفسه ص 73 ) 1 . الدر المنثور 3 : 176 - أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : سألت النبي صلى الله عليه وآله عن هذه لآية " يحول بني المرء وقلبه " قال : . . ، وفيه عن ابن عباس في الآية قال : يحول بين الؤمن وبين معصيته التي يستوجب بها الهلكة فلا بد لابن آدم أن يصيب دون ذلك ولا يدخل على قلبه الموبقات التي يستوجب بها دار الفاسقين ويحول بين الكافر وطاعته فلا يصيب من طاعته ما يستوجب ما يصيب أولياء من الخير شيئا وكان ذلك في العلم السابق الذي ينتهي إليه أمر الله تعالى وتسنقر عنده أعمال العباد . 2 . وممن أورده وصححه الحافظ أبو بكر بن مردويه على ما في تفسير اللوامع وكشف الغمة ( 95 ) روى باسناده مرفوعا إلى الإمام الباقر عليه السلام أن هذه الآية قد نزلت في ولاية علي بن أبي طالب ، ومنهم الترمذي في مناقب مرتضوي ( 56 ) نقلا عن ابن مردديه في المناقب . 3 - 50 : 16 .